الشهيد الثاني
352
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ولو كان الماء مباحاً استوى الحيّان ووليّ الميّت في إثبات اليد عليه ولم يكف إلا لواحد منهم ، أو مع مالك يسمح ببذله لأحدهم ، أو منذوراً أو موصى به للأحوج ، فالمشهور أنّه ( يخصّ الجنب بالماء المباح والمبذول ) للأحوج ( ويتيمّم المحدث ويُيمّم الميّت ) لصحيحة الحسن ( 1 ) الأرمني عن الرضا عليه السلام في القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميّت ، ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهم أيّهم يبدأ به ؟ قال : « يغتسل الجنب ويترك الميّت » ( 2 ) . ويؤيّدها أنّه متعبّد بالغسل ، والميّت قد خرج عن التكليف بالموت ، وقوّة حدثه بالنسبة إلى المحدث . قال في الذكرى : وفيه إشارة إلى عدم طهوريّة المستعمل ، وإلا لأمر بجمعه . ( 3 ) وفيه نظر لأنّ جمعه لا يلزم منه أن يجتمع منه ما يكفي واحداً ، فإنّه أعمّ من ذلك ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، وجاز أن يعلم عليه السلام منه عدم اجتماع ما يرفع حدثاً آخر . اللَّهمّ إلا أن يستدلّ بترك الاستفصال . وفي رواية محمد بن علي عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام أنّ الميّت أولى منه . ( 4 ) وعمل بمضمونها بعض ( 5 ) الأصحاب . ويؤيّدها أنّ غسل الميّت خاتمة طهارته ، فينبغي إكمالها ، والجنب قد يستدرك مع وجود الماء . وأيضاً فالقصد في غسل الميّت التنظيف ولا يحصل بالتيمّم ، وفي الحيّ الدخول في الصلاة وهو يحصل به . والرواية الأُولى أرجح لعمل الأكثر ، واتّصالها ، وإرسال الثانية . وهذا الاختصاص المذكور في العبارة بالنسبة إلى المباح بالمعنى المذكور والمبذول على سبيل الاستحباب لاشتراك الواردين في تملَّكه باستوائهم في حيازته ، والفرض أنّ حصّة كلّ واحد لا تفي بحاجته ، فيستحبّ له بذلها للأحوج وهو الجنب مع عدم رجاء ما به يحصل الإكمال ، ولو خصّ غيره ، جاز . وكذا القول في المالك الباذل .
--> ( 1 ) في التهذيب : الحسين . ( 2 ) التهذيب 1 : 110 / 287 الاستبصار 1 : 102 / 331 . ( 3 ) الذكرى 1 : 188 . ( 4 ) التهذيب 1 : 110 / 288 الاستبصار 1 : 102 / 332 . ( 5 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 166 - 167 ، المسألة 118 والاستبصار 1 : 102 ذيل الحديث 332 .